الشوكاني

211

نيل الأوطار

إخبار المشركين بأن الذمة قد انقضت ، وإيذانهم بالحرب إن لم يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون . وفي الحديث دليل على ما ترجم به المصنف الباب من أنه لا يجوز المسير إلى العدو في آخر مدة الصلح بغتة ، بل الواجب الانتظار حتى تنقضي المدة أو النبذ إليهم على سواء . باب الكفار يحاصرون فينزلون على حكم رجل من المسلمين عن أبي سعيد : أن أهل قريظة نزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى سعد فأتاه على حمار فلما دنا قريبا من المسجد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : قوموا إلى سيدكم أو خيركم ، فقعد عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إن هؤلاء نزلوا على حكمك ، قال : فإني أحكم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم ، فقال : لقد حكمت بما حكم به الملك وفي لفظ : قضيت بحكم الله عز وجل متفق عليه . قوله : قوموا إلى سيدكم قد اختلف هل المخاطب بهذا الخطاب الأنصار خاصة أم هم وغيرهم ؟ وقد بين ذلك صاحب الفتح في كتاب الاستئذان . قوله : فإني أحكم في رواية للبخاري فيهم ، وفي رواية له أخرى فيه أي في هذا الامر . قوله : بما حكم به الملك بكسر اللام ، وفي رواية : لقد حكمت اليوم فيهم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سماوات . وفي حديث جابر عند ابن عائذ فقال : احكم فيهم يا سعد ، فقال : الله ورسوله أحق بالحكم ، قال : قد أمرك الله أن تحكم فيهم . وفي رواية ابن إسحاق : لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة والأرقعة بالقاف جمع وقيع وهو من أسماء السماء ، قيل : سميت بذلك ، لأنها رقعت بالنجوم ، وهذا كله يدفع ما وقع عند الكرماني بحكم الملك بفتح اللام وفسره بجبريل ، لأنه الذي كان ينزل بالأحكام ، قال السهيلي : من فوق سبع سماوات معناه أن الحكم نزل من فوق ، قال : ومثله قول زينب بنت جحش : زوجني الله من نبيه من فوق سبع سماوات أي نزل تزويجها من فوق . قال : ولا يستحيل وصفه تعالى بالفوق على المعنى الذي يليق بجلاله ، لا على المعنى الذي يسبق إلى الوهم من التحديد الذي يفضي إلى التشبيه . وفي